المقريزي

450

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

المشبّه في مقابلته فجعله كواحد من البشر ، وبالغ المرجئ في سلب العقاب ، وبالغ المعتزلي في التّخليد في العذاب ، وبالغ النّاصبي في دفع عليّ - رضي اللّه عنه - عن الإمامة ، وبالغت الغلاة حتّى جعلوه إلها ، وبالغ السّنّي في تقديم أبي بكر - رضي اللّه عنه - وبالغ الرّافضي في تأخيره حتى كفّره . وميدان الظّنّ واسع ، وحكم الوهم غالب . فتعارضت الظّنون ، وكثرت الأوهام ، وبلغ كلّ فريق في الشّرّ والعناد والبغي والفساد إلى أقصى غاية وأبعد نهاية ، وتباغضوا وتلاعنوا ، واستحلّوا الأموال ، واستباحوا الدّماء ، وانتصروا بالدّول ، واستعانوا بالملوك . فلو كان أحدهم إذا بالغ في أمر ، نازع الآخر في القرب منه - فإنّ الظّنّ لا يبعد عن الظّنّ كثيرا ، ولا ينتهي في المنازعة إلى الطّرف الآخر من طرفي التّقابل - لكنهم أبوا إلّا ما قدّمنا ذكره من التّدابر والتّقاطع وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ [ الآيتان 118 ، 119 سورة هود ] .